حيدر حب الله
259
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
( منتقى الجمان ) : إثارات رجاليّة ، وتدوين مبتكر في ( الصحيح ) الكتاب الثاني : منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان : جَمَعَ فيه صاحب المعالم ما اتّصف بالصحيح والحسن « من الأخبار المتضمّنة للأحكام الشرعية المتداولة في الكتب الفقهية التي اشتملت عليها الكتب الأربعة المختصّة بين المتأخّرين من علمائنا بزيادة الاعتناء ؛ لما رأوا لها من المزيّة . . » « 1 » ، هكذا بيّن المصنِّف غرضه من هذا المصنَّف . ولم يستوعب فيه روايات كلّ الأبواب الفقهية ، فبدأ الكتاب بروايات الطهارة وختمه بروايات الحج ، لينتهي من تأليفه سنة 1006 ه - . يُعدّ الكتاب من أوسع عمليّات التصفية التي مارسها الفقهاء على الكتب الروائية الفقهية ، هذا الأمر أثار مخاوف التيار الإخباري ، كما سوف نرى فيما بعد ، فهي المرّة الأولى التي يؤلّف فيها الشيعة الإماميّة كتباً مستقلّة في الحديث الصحيح والحسن ، فقد قام أهل السنّة بهذه الخطوة مع الشيخين : البخاري ومسلم في القرن الثالث الهجري ، ولكنّ الإماميّة لم يفعلوا ذلك ، بل كانوا يتحفّظون عادةً من القيام بخطوةٍ من هذا النوع ، وقد انتقد بعض أهل السنّة المذهبَ الإمامي في ذلك ، وتصوّروا أنّ الإماميّة ليس لديهم حديثٌ صحيح ؛ لأنّهم ما تركوا مصنّفات في الصحيح كتلك التي تركها بعض علماء أهل السنّة ، والمسألة أنّ بعض الباحثين غير الإماميّة يتعاملون مع قيمة الكتب الحديثية وكأنّهم يريدون من الشيعة أن يكون عندهم كتاب صحيح مثل صحيح البخاري ، فيسقطون تجربتهم الخاصّة على الآخرين ، مع أنّه حتى لو لم يكن عند الشيعة أيّ كتاب صحيح على الإطلاق ، فهذا لا يعني سقوط روايات كتب
--> ( 1 ) الحسن بن زين الدين ، منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان 1 : 2 .